السيد حامد النقوي

48

خلاصة عبقات الأنوار

وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ! وابن سمية هو عمار ابن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد " . وقال محمد بن خلفة الوشتاني الآبي في شرح حديث قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ، ثم استعمل في الظلم ، وعلى هذا حمل الحديث عبد الله ابن عمرو العاص يوم قتل عمار ، وغيره تأوله فتأوله معاوية وكان أولا يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، اي الطالبة لدم عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب . قلت : البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى عليك بعد التأويلين أو خطؤهما ، فأما الأول فواضح وكذا الثاني لأن ترك علي القصاص من قتلة عثمان للذين قاموا بطلبه ورأوه مستندا في اجتهادهم ليس لأنه تركه جملة واحدة وإنما تركه لما تقدم ، وفيه أن عدم القصاص منكر قاموا بتغييره والقيام بتغيير المنكر إنما هو ما لم يؤد إلى مفسدة أشد . وأيضا المجتهد إنما يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده ، أما إذا بينه فكان خطأ فكيف ؟ . ولله در الشيخ حيث كان يقول الصحبة حصنت على من حارب عليا ! " . وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح حديث قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ثم استعمل في الظلم ، وغير تأويله معاوية رضي الله عنه فكان يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم عثمان ،